سليمان الدخيل
95
كتاب الفوز بالمراد في تاريخ بغداد
لغناء ما يستجيده منها « 1 » أما أبو عيسى الرشيد فكان من أحسن الناس غناء وقيل انتهى جمال ولد الخلافة إلى أولاد الرشيد ، ومن أولاد الرشيد إلى محمد وأبى عيسى وكان أبو عيسى إذا عزم على الركوب جلس الناس له حتى يروه أكثر مما يجلسون للخلفاء « 2 » . وكان عبد اللّه بن موسى الهادي من أضرب الناس بالعود وأحسنهم غناءا « 3 » . واشتهر في الغناء بعض أميرات البيت العباسي مثل عليه بنت المهدى ، وأمها أم ولد مغنية . وكانت من أحسن الناس وأظرفهم ، تقول الشعر الجيد وتلحنه أحسن تلحين ، وبلغ من ولعها بالشعر أنها كانت تراسل من تختصه بالأشعار « 4 » . كذلك ظهر مغنون من كبار البيوتات في بغداد ، فقد كان عبد اللّه بن العباس ابن الفضل بن الربيع مغنيا ماهرا وماجنا يعيش عيشة لهو وخلاعة « 5 » . وعلى الرغم من انتشار الغناء في بغداد في مجالس الخلفاء والأمراء ورجال الدولة وسائر الأهلين إلا أنه لقى معارضة من العناصر المحافظة وخصوصا أصحاب الطيالس من رجال الدين ، بل إن الخلفاء المحبين للهو ، كرهوا أن ينشأ أبناؤهم على محبته ، فالخليفة المهدى عاقب ابن جامع والحراني - المغنين - لأنقطاعهما إلى ولى عهده الهادي ، ولما ولى هذا الخليفة استدعى إليه ابن جامع ، وضعه إلى مجلس منادمته « 6 » . وظهر ندماء انقطعوا لبعض الأسر الكبيرة مثل الفضل الرقاشي الذي اقتصر على انشاد البرامكة الشعر دون غيرهم ، وكانوا يفضلونه على سائر الشعراء ، ويروون أولادهم أشعاره ، ويدونونها تعصبا له ، وحفظا لخدمته ، وتنويها بإسمه ،
--> ( 1 ) المصدر السابق ج 7 ص 106 . ( 2 ) المصدر السابق ج 10 ص 187 . ( 3 ) المصدر السابق ج 10 ص 194 . ( 4 ) المصدر السابق ج 11 ص 162 . ( 5 ) الأصفهاني : الأغانى ج 10 ص 194 . ( 6 ) الأصفهاني : الأغانى ج 6 ص 292 .